العلامة المجلسي
8
بحار الأنوار
أن يكون ما أمر به المستحسن للشئ عند الرؤية من تعويذه بالله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشئ المستحسن ، فلا تغيير ( 1 ) عند ذلك ، لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى والإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغتر بها - انتهى كلامه رضي الله عنه - . " وما أغني عنكم من الله من شئ " أي وما أدفع من قضاء الله من شئ ، إن كان قد قضا عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك . " إن الحكم إلا لله " أي ما الحكم إلا لله . " عليه توكلت " فهو القادر على أن يحفظكم من العين ، أو من الحسد ، ويردكم علي سالمين . " وعليه فليتوكل المتوكلون " أي ليفوضوا أمورهم ( 2 ) إليه وليثقوا به . " ولما دخلوا مصر من حيث أمرهم أبوهم " أي من أبواب متفرقة كما أمرهم [ أبوهم ] يعقوب " ما كان يغني عنهم - إلخ - " أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم ( 3 ) أي يدفع عنهم شيئا أراد الله إيقاعه ، من حسد أو إصابة عين ، وهو عليه السلام كان عالما بأنه لا ينفع حذر من قدر ، ولكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه ، فقضى يعقوب تلك الحاجة ، أي أزال به اضطراب قلبه ، لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم . وقيل : معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون ، كما تصيبهم مجتمعين . قال : " وحاجة " استثناء ليس من الأول بمعنى ولكن حاجة " وإنه لذو علم " أي لذو يقين ومعرفة بالله " لما علمناه " من أجل تعليمنا إياه ، أو يعلم ما علمناه فيعمل به " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " مرتبة يعقوب في العلم ( 4 ) .
--> ( 1 ) فلا يغتر ( خ ) . ( 2 ) أمرهم ( خ ) . ( 3 ) في المصدر : أو . ( 4 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 249 - 250 .